Saturday, January 24, 2015

لا عز إلا بالكتاب

(1)
تحدّث ذات مرة مع خالتي عن فعل قوم ما، فصاحت بي "هم مش عارفين ان اللي بيعملوه ده حرام و كفر بيّن؟". مسكينة هي لا تعلم أن معلوماتهم توقفت عند دروس الاعدادية في حكم الاستنجاء و الاحتلام، لا من أجل التفقّه، و لكن من أجل اثارة عصبية المدرس المحافظ، و استخراج النكات و القفشات منه.. تلك التي سيتندرون بها ليلا في المقهى أو على هواتفهم المحمولة
مسكينة هي .. لا تعلم أن هناك قوما لا يعلمون

" أحيانا يكون الواجب الأول للذكي أن يعيد ذكر الحقائق الجليّة" - جورج أوريل

(2)
تنازلت كل التيارات الاصلاحية و الثورية و الاسلامية في مراحل كثيرة من الثورة عن رسالتها الاخلاقية في مقابل تحقيق مكاسب سريعة.
انهزمت كل التيارات الثورية و الاصلاحية إبّان الثالث من يوليو 2014.
لم تنجح التحالفات الاستراتيجية ولا الحلول العبقرية
انتصر المستبد

"نحن قوم أعزنا الله بالاسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره ، أذلّنا الله" - عمر بن الخطاب

(3)
تقديم نموذج مشابه و فاشل يزيد الضغينة في قلب الكاره. تقديم نموذج بديل حسن يزيل الغشاوة من على عينيه و يرفع الكراهية من قلبه، طالما لم تكن كراهيته لأجل مصلحة دنيوية، أو عنادٍ جاهلي .. هكذا تقول القاعدة

"ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم" - فصلت 34

(4)
تدور الدائرة المفرغة، يظهر بعض المتعلمين المصلحين، يثورون على الطغاة و المستبدين ، لا لأنفسهم في الأغلب بل من أجل  مساكين أقوامهم، يمتلك المستبد أقوات المساكين و سبل معيشاتهم ، يثور المساكين من أجل لقمة عيشهم ، فيحملون المستبد على الأكتاف ، و يطيحون بالمصلح

"العوام هم قوّة المستبد و قوْته ، بهم يصول و يجول، يأسرهم فيتهللون لشوكته و يغصب أموالهم فيحمدونه على ابقائهم أحياء .. و إذا أسرف في أموالهم يقولون كريما، و إذا قتل منهم و لم يمثّل يعتبرونه رحيما .. يسوقهم إلى الموت، فيطيعونه حذر التوبيخ .. و الحاصل أن العوام يذبحون أنفسهم بأيديهم بسبب الخوف الناشئ عن الجهل و الغباوة، فإذا ارتفع الجهل و تنوّر العقل، زال الخوف، و 
أصبح الناس لا ينقادون لغير منافعهم .. عند ذلك لابد للمستبد من الاعتزال أو الاعتدال" - عبد الرحمن الكواكبي

(5)
إذا كانت محاولات استخدام  وسائل المستبد ذات المفعول السريع قد فشلت في انجاح الثورة ضده ، فلا عجب في ذلك، فالثورة لا تقوم لتثبت نجاح طرق الاستبداد ولا لتستبدل استبدادا قائما باستبداد على هوى مفجريها. و إن كانت  قوة الثوار ضد المستبد لا تقارن بقوته، فذلك شأن المستبد، لا يترك السوط في يد جلاده. و ان كان جهل العوام و خوفهم هما قوة المستبد، يستقوي بجهلهم و خوفهم و جوعهم على الثورة ضده، و ان كانت الثورات لا تزيل إلا رأس هرم الاستبداد و تترك أثره في النفوس، فمعركتنا إذا ليست ضد العوام وليست لاسقاط المستبد، بل معركتنا ضد الجهل و الجوع و الخوف . معركتنا للعوام، وضد الاستبداد !

"باركوا لاعينيكم" - المسيح عليه السلام

Friday, January 16, 2015

في واحد اشتراكي يشحن كارت بخمسة و عشرين ؟

من قلة المشاكل اللي عندنا تقريبا ، ربنا بلانا بكارثة جديدة - غير جابر القرموطي - و هي موضة "في راجل متدين يتخانق مع اللي  خبطله العربية؟"، " في واحد اشتراكي يشحن كارت بخمسة و عشرين ؟" ، "في واحد ثوري  يشرب شاي بلبن؟" و ال"أوديت-س" اللي الناس اللي معاها توكيلات و "فرنشايز" فورمة المتكلمين في السياسة و الدين و المبادئ بتعملها علينا كل شوية ، و عليه قررت ان انا لازم أحط حد للموضوع ده على ما إجرائات الهجرة تخلص

*بيشمر كمامه*

 أي شخص حاطط فلسفة معينة لحياته - بتعرّف ايه تصوره للخير و الشر و هو هنا بيعمل ايه - مقتنع ان فلسفته دي هي الصح المطلق، بس السكة شمال و اليمين مش شغال على فين رايحين ، و بما انه شايف ان  الدنيا خربانة يا عم خربانه و بما انه مش عارف ينفذ أفكاره دي، فا  هو - للمفاجأة- بيعيش كأي انسان طبيعي في المزبلة اللي احنا عايشين فيها دي ، شايل معاه حبة المبادئ و الأفكار دي مع سي دي بلاير عليه أغنية تسلم الأيادي و عايش يقول للناس تعالوا نطلع برة صفيحة الزبالة

الشخص ده -للمفاجأة- بني آدم بيغلط و يخرف - خصوصا و ان العيشة في الزبالة صعبة- و عليه فا عادي ان ريحته تبقى وحشة و هدومه مقطعة و هو بيكلمنا عن الجنة اللي موجودة برة علبة الزبالة. مش معنى ان الشخص ده ريحته دلوقتي وحشة ان برة الزبالة 
الريحة وحشة، و مش معنى ان الشخص ده جاله تسمم من أكل الزبالة ان أكل برة الزبالة بيجيب تسمم

و للمفاجأة الأكبر ان البني آدم ده ممكن ساعات يكسل أو يضعف فا "ينخ" شوية ، ممكن يحب واحدة من جوة الزبالة فا يضطر يستحمل شوية حاجات عشانها، ممكن يجوع فيضطر ياكل من جوة الزبالة ... و الكلام ده كله ميمنعوش من انه يقول ان العيشة جوة الزبالة وحشة و ان برة الزبالة الدنيا أحلى بكتير، و انه عمره ما كان هيضطر للتضحيات دي لو كان برة الزبالة

و عليه، ف آه ممكن واحد اشتراكي يقعد في سيكويا مع أصحابه و يتصور بآي فون، و ممكن واحدة منقبة محرومة تتفرج على صورة واد حليوه ع النت، و ممكن واحد  شيخ بدقن ياخد قرض بالربا عشان يعالج ابنه، و ممكن واحد ثوري يشتغل في حديد عز عشان مش لاقي شغل، اللي مش ممكن انك تلاقي الاشتراكي هو صاحب الكافيه، أو  ان المنقبة أدمن صفحة بتشير صور فيتنيس موديلز و تحتيها قلوب، أو يطلع  ان الثوري شريك أحمد عز، أو إن الشيخ يفتيلك ان الربا حلال

في الأغلب الناس دي دفعتها ضغوط مجتمعية أو قوانين أو لايف ستايل الناس اللي حواليهم انهم يخالفوا مبادئهم عن قهر و تأنيب ضمير، و في الغالب برضه ده السبب في انهم عايزين يوصلوا للسياسة و يغيروا الأسباب اللي خليتهم يعملوا كدة

انتظروا الملايكة في الاخرة، و تعاملوا مع بني البشر *مؤقتا بس* معلش